ابن حجر العسقلاني
162
فتح الباري
عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا إلى آخر الآية وقد أورده في تفسير البقرة عن أبي معمر عن عبد الوارث بسنده هذا ولكن لفظه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وللباقي مثله وأخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن عبد العزيز قال سأل قتادة أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره قال وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وهذا الحديث سمعه شعبة من إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عن أنس مختصرا رواه عنه يحيى بن أبي بكير قال يحيى فلقيت إسماعيل فحدثني به فذكره كما عند مسلم وأورده مسلم من طريق شعبة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية وهذا مطابق للترجمة وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي نعيم حدثنا عبد السلام أبو طالوت كنت عند أنس فقال له ثابت ان إخوانك يسئلونك ان تدعو لهم فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فذكر القصة وفيها إذا آتاكم الله ذلك فقد آتاكم الخير كله قال عياض انما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة قال والحسنة عندهم ههنا النعمة فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب نسأل الله تعالى أن يمن علينا بذلك ودوامه ( قلت ) قد اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة فعن الحسن قال هي العلم والعبادة في الدنيا أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح وعنه بسند ضعيف الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة الجنة وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنة نقله ابن أبي حاتم أيضا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ومقاتل بن حيان وعن ابن الزبير يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات ونحوه عن يزيد بن أبي مالك وأخرج ابن المنذر من طريق سفيان الثوري قال الحسنة في الدنيا الرزق الطيب والعلم وفي الآخرة الجنة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال الحسنة في الدنيا المنى ومن طريق السدي قال المال ونقل الثعلبي عن السدى ومقاتل حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح وحسنة الآخرة المغفرة والثواب وعن عطية حسنة الدنيا العلم والعمل به وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة وبسنده عن عوف قال من آتاه الله الاسلام والقرآن والاهل والمال والولد فقد آتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ونقل الثعلبي عن سلف الصوفية أقوالا أخرى متغايرة اللفظ متوافقة المعنى حاصلها السلامة في الدنيا وفي الآخرة واقتصر الكشاف على ما نقله الثعلبي عن علي أنها في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقال الشيخ عماد الدين بن كثير الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنئ وثناء جميل إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فاعلاها دخول الجنة وتوابعه من الامن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة وأما الوقاية من عذاب النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات ( قلت ) أو العفو محضا ومراده بقوله وتوابعه ما يلتحق به في الذكر لاما يتبعه حقيقة ( قوله باب التعوذ من فتنة الدنيا ) تقدمت